لا يختلف اثنان على أن أكثر الأسماء تداولا في الغرب الجزائر اسم هواري وهوارية ، اذ تجد الكثير من العائلات في وهران و تموشنت وبلعباس وفي بلديات اخرى مجاورة في الولايات الغربية عموما ، تطلق هذه التسمية على الذكور والإناث معا ، فلماذا يا ترى ؟ هل هذه صدفة ؟
إن تسمية الهواري والهوارية في الولايات الغربية من الجزائر جاءت تيمنا بالإمام الهواري رحمه الله المتوفي سنة 1439م والمدفون في وهران، حيث لايزال ضريحه الذي يقع في شارع القصر القديم ، وما زال أبناء المدينة يحتفظون باسمه عبر الأجيال إلى اليوم ، ومنه جاءت تلك التسمية للأطفال عبر عدة سنوات خلت ، وسبق لي ان قدمت ترجمة مختصرة لسيرته الذاتية في مؤتمر علمي عقد في مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية “كراسك ” سنة 2019 تحدثت فيه
لا يختلف اثنان على أن أكثر الأسماء تداولا في الغرب الجزائر اسم هواري وهوارية ، اذ تجد الكثير من العائلات في وهران و تموشنت وبلعباس وفي بلديات اخرى مجاورة في الولايات الغربية عموما ، تطلق هذه التسمية على الذكور والإناث معا ، فلماذا يا ترى ؟ هل هذه صدفة ؟ إن تسمية الهواري والهوارية في الولايات الغربية من الجزائر جاءت تيمنا بالإمام الهواري رحمه الله المتوفي سنة 1439م والمدفون في وهران، حيث لايزال ضريحه الذي يقع في شارع القصر القديم ، وما زال أبناء المدينة يحتفظون باسمه عبر الأجيال إلى اليوم ، ومنه جاءت تلك التسمية للأطفال عبر عدة سنوات خلت ، وسبق لي ان قدمت ترجمة مختصرة لسيرته الذاتية في مؤتمر علمي عقد في مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية “كراسك ” سنة 2019 تحدثت فيه
تسمية الهواري والهوارية في الولايات الغربية من الجزائر جاءت تيمنا بالإمام الهواري
حفظ القرآن الكريم وهو ابن عشر سنوات واشتهر بترحاله عبر العالم الإسلامي، وكانت البداية رحلته إلى مدينة بجاية حيث نال فيها جوائز عدة ومنها رحل إلى فاس حيث أخذ العلم من أكبر علماء عصره، دارسا للقرآن والتفسير والفقه والأدب العربي . ألف كتابا حول العلاقة الروحية بين الخالق والمخلوق يحمل عنوان (السهو والتنبيه)، ثم قصد مكة المكرمة لأداء فريضة الحج مارا بالقاهرة وقد استقر في مكة مدة طويلة ومنها عرج على المدينة المنورة حيث درس
على يد أبي الفتح بن أبي بكر القرشي ليرحل بعدها إلى دمشق حيث استقر في المسجد الأموي كسكنا له ومكانا للاستزادة في طلب العلم ، وما ان غادر دمشق حتى التحق ثانية بالمغرب الأقصى لإتمام اطلاعه على يد العلامة بن سعد الشريف نور الدين . من ين مؤلفاته “كتاب التسهيل وكتاب السهو. وكتاب شرح المنفرجة “
وسبب شغف أهل وهران به والولايات المجاورة و ارتباطهم به هو أن الإمام الهواري لم يكن يقدم دروس الفقه وتحفيظ القران فقط ، بل كان في مرتبة قاضي القضاة في المنطقة ، حيث كان له يولي اهتمام خاص بتسوية كل الأمور والمشاكل ذات الطابع القانوني، كما جاء في كتاب ” البستان ” لابي محمد بن مريم التلمساني ، حيث كان يقوم على سبيل المثال بالمصادقة على الوثائق الخاصة بالممتلكات الشخصية ، ويفصل في قضايا النزاعات الفردية والعائلية وبين بين قبائل المنطقة ، كان الكل رهن سماعه وإشارته وتنفيذ حكمه . وسبب تركيزي في هذه الترجمة المختصرة جدا في سيرة الرجل ، ما تناهي إلى أسماعنا وما اطلعنا عليه ممن سقط في حقل الإساءة للذوق العام في ما أسموه ” رواية ” وباسم من ” الهوارية ” وأين ؟ في وهران معقل هذا العالم الرباني في محاولة تشويه متعمد لتاريخ المنطقة وأهلها جميعا
الرواية بالأسماء مكانيا وزمانيا هي تأسيس تاريخي للمنطقة ، وترسيخ لصورة ” قبيحة ” في ذهنية المتلقي
إن الرواية حينما تقرا بذكر الأسماء و بصورة تقريبية للمكان والزمان بغض النظر عن ما يهدف إليه الراوي هي في الأصل تأسيس تاريخي لتلك المنطقة ، وترسيخ لصورة ذهنية للمتلقي . فماذا كانت تريد ” بيوض بتلك الرواية لتؤرخ لمن ؟ وماذا ؟ يندفع البعض بالقول ان ما ورد في رواية هوارية شيء بسيط مما ذكره جلال الدين عبد الرحمن السيوطي المشهور باسم جلال الدين السيوطي، في كتبه “شقائق الأترج فى رقائق الغنج ” وكتاب “نواضر الأيك ” وكتاب “نزهة العمر فى التفضيل بين البيض والسمر” وكتاب ” الوشاح فى فوائد النكاح“
فهل من قرأ للسيوطي الذي ألف أكثر من 600 كتاب في مجال الفقه والآداب والسنة وتفسير للقران يسقط ” بمقياس” ما كتبته الراوية مثلا ؟ هل بنفس الأسلوب واللغة واللفظ والمعنى ؟
لنفترض جدلا أن ما ورد في الكتب الستة للسيوطي فيه كلمات تعتبر ” نابية ” في عرفنا الاجتماعي اليوم ، ولكن الرجل كان يؤسس لثقافة جنسية في مجتمعه ،والمصطلحات الواردة فيها من اللغة العربية الفصحى ، وان وصل به الأمر للوصف يوّقف اللفظ عند أول كلمه كما جاء في كتابة “شقائق الأترج فى رقائق الغنج ” ويركز على البيان والاستعارة دون المباشر من اللفظ القبيح الفاجر ، واعتقد جازما أن ما ورد من طبعات متأخرة من تلك الكتب فيها التزوير والغث ما يلاحظ من حصيف ونبيه ، من تكرار في اللفظ وترادف معكوس في المعنى وشرحا مهزوز لما هو معلوم. احدهم يدافع عن الرواية بالقول انظر لتلك الروايات رواية “ليل وقضبان” لنجيب الكيلاني ،معتبرا انها إباحية ونشرت بشكل عادي ورواية (أو هي قصة طويلة) لمحمود تيمو و كذلك رواية زينب لكاتبها محمد حسين هيكل هو الذي الف عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعن الوحي ، بل يصفه بالكاتب الإسلامي …ولست ادري ما فائدة هذا الإقحام غير مبرر لمصطلح الإسلامي .
السيوطي كان يؤسس لثقافة جنسية في مجتمعه ولم يتحدث عن الإباحية
الذوق العام لا يرتبط بأشخاص مارسوا سلوكيات معينة في فترات معينة أو كتبوا ما كتبوا في مجتمعاتهم ، حتى الدين الإسلامي ، لا يكمن أن نحـجّمه في سلوك فرد أو جماعة ، حتى وان كان من السيوطي نفسه .
احدهم يستدل بقوله ألا ترى تلك المشاهد في بعض الأماكن” المظلمة ” في واقعنا المعاش او ما ترفل به بعض الطرقات.. وساعات الليل المتأخرة ، ولكن يا سيدي ما ذنبي انا ؟ فليس كل ما تعرفه ينشر ، وليس كل ما يعرف يقال ، وليس كل ما تراه أنت تعكسه على القوم عنوة باسم الآداب والفنون والثقافة … الثقافة ليست هز للبطون والأكتاف والإرداف ، ولو أن بعض الهز تقليد عريق يضرب اطنابه في عمق المجتمع تعبيرا عن عادات وتقاليد لها خصوصياتها في مناسبات معينه. الحاصل اليوم أن بعض ( دعاة ) الثقافةوأشباه نخبتها يرفض الأخر كما هو في طبعه وفكره وحتى في معتقده ويرفع شعار الإرهاب لمجرد الاختلاف في القناعات وأساليب التعبير، وحين تطلع على ما كتبه من قبل تشعر بالصدمة ، رجل يقدم في الصفوف ويرمز له بالبنان في الثقافة والأدب والدرجة العلمية ، يكتب بإسفاف منحط ولغة وضيعة ، لا تحدث بها حتى نفسك والشيطان كرواية واسيني “ذاكرة الماء . محنة الجنون العاري ” . فهناك من يشكك في سيرة ومسيرة الأمير عبد القادر مؤسس الدولة الجزائرية ، كيف أصدقهم ؟ رواة او كتابا “يتعششون ” على الابتذال والإسفاف واللغة الماجنة .
الغرض من الأدب هو تقديم الجمال والمعرفة، وليس الانغماس في الابتذال الذي يفسد الذوق العام
– ” اكتب بأسلوب ساقطا، مبتذلا وإباحيا حتى تدنو من المحافل المكلفة بتوزيع الجوائز” …..” ، سوّق للظواهر السلبية في المجتمع، حتى تحظي بالاحتفاء والتقدير ، كلما قمت بانتقاد الدين والتمرد على قيم المجتمع، كلما اختزلت طريقك لتحقيق الشهرة “…
و إذا كان مفهوم الثقافة جملة العادات والتقاليد والأنماط الفكرية وغيرها من أدوات الأدب والشعر و أصناف أخرى، فهل من الثقافة أن تفرض عليا أنماطا ثقافية(،،) معينة اغلب رموزها معروف بوظيفتهم اليومية عفو (….. ) بألفاظ ساقطة خادشة للذوق العام ، فإن رفضت بعض منها أو كلها لا يعني البته إني متخلف وووو.
كتب الاستاذ حسين عبروس الكاتب، والناقد، والشاعر، والإعلامي رواية “هوارية فقال ” لقد قرأت بعدد صفحاتها 222، ووجدت فيها، ما نسبته، من العامية الوهرانية، حوالي 35 في المائة، و من الكلمات النابية و” الإيروتيكية ” ، ما نسبته، حوالي 25 في المائة، فهي إساءة للعلماء، ما نسبته 15 في المائة، ومستوى اللغة،” فيه أخطاء لغوية، ونحوية كثيرة لذلك وبعيدا عن الإساءة لشخص المعنية ولا لمن دافع عنها ” لأهداف معلومة ” أقول أن الذوق العام لا يرتبط بالمجتمعات الدينية ، ولا بالإسلام فقط ، بل بكل المجتمعات الإنسانية عموما ولا أدل على ذلك ما ذكره الفيسلوف والاديب جوستاف فلوبير “: Gustave Flaubert” صاحب روايته المشهورة « سالامبو » 1862، قائلا ” الأدب لا ينبغي
أن يكون وسيلة لنشر الفحش، بل يجب أن يسعى إلى تحسين الروح الإنسانية ورفع مستوى الفكر “. وهو ما ذهب اليه إدغار آلان بو ” Edgar Allan Poe ” الناقد الأدبي الأمريكي ، الذي يحسب على مدرسة الرومانسية اذ قال : “الغرض من الأدب هو تقديم الجمال والمعرفة، وليس الانغماس في الابتذال الذي يفسد الذوق العام “
فماذا نقول نحن في مجتمعات عربية ، امازيغية اختلطت فيها الأنساب و ” الاعراش ” والقبائل والألسن ، رغم كيد الاستدمار لقرون خلت ، إلا أنها حافظت على إسلامية التاريخ والمنشأ، ولازلت تحتكم لعادات وتقاليد وأنماط سلوكية ، تمثل ثقافة مجتمع وصيرورة بناءه وليس عقبة في تطورها ونموه .
ملاحظة : “هذا المقال يحمل أفكار الكاتب وحده“
كتبته الدكتور ساعد ساعد
#جائزة_آسيا_جبار_للرواية #روايةـالهوارية