نظم الجيش الوطني الشعبي،أمس الجمعة ،بمناسبة الذكرى ال70 لانلاع الثورة التحريرية ، استعراضا عسكريا كبيرا بالعاصمة ، تحت إشراف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، حضره قادة ورؤساء دول من بينهم رؤساء تونس وموريتانيا والمجلس الرئاسي الليبي. وشهد العرض تغطية إعلامية واسعة وحضورا جماهيريا غصت به جنبات شارع جيش التحرير الوطني.
و في كلمته خلال إشرافه على انطلاق الاستعراض العسكري أكد الرئيس تبون أن الجيش الوطني الشعبي, سليل جيش التحرير الوطني، عقيدته دفاعية وسلاحه موجه حصرا للدفاع عن الجزائر وحماية سيادتها الوطنية, إلى جانب المساهمة في إحلال الأمن والسلم الدوليين, طبقا للالتزامات الدولية والجهوية لبلادنا واحتراما للقانون الدولي وفي إطار مبادئنا وقواعدنا الدستورية.
ووجه الرئيس تبون شكره لرؤساء الدول والوفود الأجنبية التي شاركت الجزائر في هذا اليوم، مما يعكس، حسب قوله ، المكانة المتميزة التي تحتلها الجزائر في قلب العالم العربي وإفريقيا.
وشهد الاستعراض العسكري مشاركة مختلف قوات الجيش الوطني ، إذ استعرضت الوحدات البرية ترسانتها العسكرية المتطورة،منها دبابات حديثة مزودة بأنظمة دعم قتالية، و كذا مدفعيات صاروخية، وأيضا شاحنات مدفعية مضادة للطائرات، بالإضافة إلى منظومات صواريخ أرض-جو متوسطة وبعيدة المدى، مثل منظومة الدفاع الجوي إس-300.
وعرف الاستعراض الكشف لأول مرة عن منظومة الصواريخ الباليستية “إسكندر”، الذي جذب الانظار الجميع ، وتعتبر هذه المنظومة من أحدث منظومات الصواريخ الروسية، بمدى يصل إلى 500 كيلومتر، وتصميم يجعل من الصعب اكتشافه أو اعتراضه، ما يعزز من قدرات الردع العسكري. ويتميز هذا النظام الصاروخي، الذي دخل الخدمة في الجزائر منذ عام 2018، بسرعته العالية ودقته في إصابة الأهداف الاستراتيجية، مثل مراكز القيادة والبنى التحتية الدفاعية.
وأجمع العديد من الخبراء أن الاستعراض العسكري الذي نظمه الجيش الوطني الشعبي ، يحمل رسائل متعددة الأبعاد تؤكد قوة الجيش وتبرز الصناعة العسكرية الجزائرية .
وفي السياق ذاته أكد الخبير في الشؤون الأمنية و السياسية الدكتور أحمد ميزاب في تصريح خص به جريدة الجنوب الكبير ، أن الاستعراض العسكري الذي يأتي تزامنا وذكرى السبعين لاندلاع الثورة التحريرية له العديد من الرسائل متعددة الابعاد على غرار الرسائل الاستراتيجية المتربطة بالتطور الذي بلغه الجيش الشعبي من خلال المستوى النوعي للأسلحة التي يمتلكها خاصة ما يتعلق منها بالأسلحة الردع والاستراتجية إلى جانب المستوى المتطور في التكنولوجية بالإضافة إلى المستوى الكبير الذي بلغته الصناعة العسكرية بالجزائر التي تعتبر خيار استراتيجي اعتمدته الجزائر في السنوات الأخيرة.
وتابع الخبير الأمني أحمد ميزاب قائلا : أن الاستعراض له رسائل سياسية التي تعطي للجزائر التي تدعو دائما للسلم والاستقرار وتسوية الازمات بالاداوت السلمية و بأنه لايمكن أن تدعو إلى السلم والأمان إلا اذا كنت قويا ، ورسالة القوة الى من أجل السلم والسلام وليس من أجل التهديد واستعراض العضلات .
وعرف العرض العسكري الضخم تفاعل الحضور الشعبي الكبير، حيث غصت ساحات منتزه “الصابلات” وجوانب الطريق السريع المؤدي إلى جامع الجزائر بالحشود التي جاءت منذ ساعات الصباح الأول.
الطــاهر دحمـان