أصبحت ظاهرة إقامة الأعراس بقاعات الحفلات بمختلق مدن ولاية الوادي من بين الظواهر التي حولت كل ما هو أصيل وتقليدي إلى جديد ومواكب للعصر ومتطلباته…. فماهي الاسباب والتبريرات للجوء العائلات إلى إقامة أعراسها بقاعات الحفلات رغم غلاءها الفاحش أمام ما فقدته من لحمة وروابط إجتماعية كانت في السابق؟
من يقول موسم الصيف يقول موسم الأفراح والأعراس، ومن يقول الأعراس يقول قاعات الحفلات التي فرضت نفسها بقوة في الآونة الأخيرة لاسيما في المدن الكبرى رغم غلاء أسعار كرائها مع التسجيل المبكر و الدفعالمسبق ، إلا أن هذه الأسعار قد التهبت في الآونة الأخيرة وتضاعفت مرتين وثلاث مرات بعد أن زاد الطلب عليها.بعد أن كان غلاء المهر سببا رئيسيا وراء عزوف الشباب عن إكمال نصف الدين، أتت قاعات الحفلات بأسعارها الملتهبة لتقضي على ما تبقى من أحلام هؤلاء في تكوين عش الزوجية والاستقرار بحياة هادئة.الأسعار تختلف حسب الموقع والخدمات المقدمة بقاعات الحفلات.مع حلول كل موسم صيف واقتراب موعد الأعراس
تشهد قاعات الحفلات ارتفاعا مذهلا في أسعار كرائها، وهذا ما وقفنا عليه من خلال جولة قادتنا إلى بعض القاعات بمختلف بلديات ولاية الوادي على غرار مدن قمار والرباح والرقيبة حيث اكتشفنا أسعارا غير معقولة يفرضها ملاك القاعات لا تتناسب مع إمكانيات أغلب العائلات البسيطة، وتختلف أسعار كراء هذه القاعات باختلاف الخدمات التي توفرها بالإضافة إلى موقعها، فإن كانت متواجدة بإحدى الأحياء الراقية فهي لا تقل عن 5 ملايين سنتيم مع أدنى مستويات الخدمة، لتفوق في بعض الحالات 20 مليون سنتيم،
ويتحكم في السعر عامل الزمن، فأعراس الخميس يُرفع سعرها عن باقي أيام الأسبوع، ويبقى ذلك حسب رغبة صاحب العرس وإمكانياته المادية.وعن سبب لجوء العائلات لإقامة أعراسها بقاعات الحفلات، اختلفت تبريرات الأشخاص الذين التقيناهم، حيث كانت لكلٍّ وجهة نظر خاصة، لكنها في النهاية تصب في ثلاثة اتجاهات رئيسية، فهناك من أرجعوا ذلك لكونهم يسكنون شققا لا تتسع لكل المدعوين، والبعض الآخر ممن تتوفر لديه الإمكانيات المالية صار يعتبر هذه الاخيرة تقليدا لابد منه لإتمام مراسم الزواج كنوع من المباهاة والافتخار. أما الشريحة الأخرى فيرى أصحابها أن قاعات الحفلات تختصر الكثير من التعب والمشقة التي يقع فيها أصحاب العرس، كتوزيع المشروبات والحلويات على الحضور، والتي تصبح من مهام نادلي القاعات، مع توفير جو من الراحة للعائلة، حيث تعطيهم فرصة للاستمتاع بالمناسبة.قاعات الحفلات أفرغت العرس من محتواه الثقافي وأصالته العريقة كموروث حضاري وقال المواطنون خلال حديثهم للجنوب الكبير أنه ورغم الخدمات التي تقدمها قاعات الحفلات إلا أنها وببساطة صارت تختزل العديد من العادات والتقاليد التي ظلت تميز